السيد الطباطبائي
392
تفسير الميزان
عليه الآية في شأن المسجد . قال : فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قدومه من تبوك عاصم بن عوف العجلاني ومالك بن الدخشم وكان مالك من بنى عمرو بن عوف فقال لهما : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه ، وروى أنه بعث عمار بن ياسر ووحشيا فحرقاه ، وأمر بأن يتخذ كناسة يلقى فيها الجيف . أقول : وفي رواية القمي أنه صلى الله عليه وسلم بعث لذلك مالك بن دخشم الخزاعي وعامر بن عدي أخا بنى عمرو بن عوف فجاء مالك وقال لعامر : انتظرني حتى أخرج نارا من منزلي ، فدخل وجاء بنار وأشعل في سعف النخل ثم أشعله في المسجد فتفرقوا ، وقعد زيد بن حارثة حتى احترقت البنية ثم أمر بهدم حائطه . والقصة مروية بطرق كثيرة من طرق أهل السنة ، والروايات متقاربة إلا أن في أسامي من بعثه النبي صلى الله عليه وسلم اختلافا . وفي الدر المنثور أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال : كان الذين بنوا مسجد الضرار اثنى عشر رجلا : خذام بن خالد بن عبيد بن زيد ، وثعلبة بن حاطب وهلال بن أمية ، ومعتب بن قشير ، وأبو حبيبة بن الأزعر ، وعباد بن حنيف ، وجارية بن عامر وابناه مجمع وزيد ، ونبتل بن الحارث ، وبخدج بن عثمان ( 1 ) ووديعة بن ثابت . وفي المجمع في قوله : ( وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ) قال : هو أبو عامر الراهب ، قال وكان من قصته انه كان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة حسده ، وحزب عليه الأحزاب ثم هرب بعد فتح مكة إلى الطائف فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام ، وخرج إلى الروم وتنصر وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة الذي قتل مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحدو كان جنبا فغسلته الملائكة . وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر الفاسق ، وكان قد ارسل إلى المنافق ان استعدوا وابنوا مسجدا فإني أذهب إلى قيصر وآتى من عنده بجنود ، وأخرج محمدا من المدينة فكان هؤلاء المنافقون يتوقعون ان يجيئهم أبو عامر فمات قبل ان يبلغ ملك الروم . أقول : وفي معناه عده من الروايات .
--> ( 1 ) وفي السيرة : يجاد بن عثمان وهو الصحيح ( ب ) .